المحقق الداماد
392
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
تركه على جهة الاستناد إلى قول القائل بعدمها ، انتهى ملخص كلامه . وهو مبنى على تصور التخيير في الحجة وقد قلنا في مبحث التعارض عدم تصور ذلك بل لا بد من أن يكون التخيير في الاخذ بأحدهما ، وبالاخذ يكون حجة تعيينية ، وفي المقام أيضا يلزم الاخذ اما بقول هذا الفقيه أو بقول ذاك ، فبالأخذ يصير المأخوذ حجة عليه تعيينا ، نعم لمانع منع ان يكون هذا الاخذ تقليدا ، وهو ليس بمهم من الكلام ، فافهم واستقم . ما هو الدليل على جواز التقليد قال في الكفاية : ثم إنه لا يذهب عليك ان جواز التقليد ورجوع الجاهل إلى العالم في الجملة يكون بديهيا جبليا فطريا لا يحتاج إلى دليل ، وإلّا لزم سد باب العلم به على العامي مطلقا غالبا لعجزه عن معرفة ما دل عليه كتابا وسنة ، ولا يجوز التقليد فيه أيضا وإلّا لدار أو تسلسل ، بل هذه هي العمدة في أدلته ، وأغلب ما عداه قابل للمناقشة ، لبعد تحصيل الاجماع في مثل هذه المسألة مما يمكن ان يكون القول فيه لأجل كونه من الأمور الفطرية الارتكازية وفي دعوى كونه من ضروريات الدين لاحتمال ان يكون من ضروريات العقل وفطرياته لا من ضرورياته ، وكذا القدح في دعوى سيرة المتدينين ، انتهى موضع الحاجة . دليل العقل أقول : ان كان مراده ان جواز التقليد من احكام العقل ومستقلاته : كما ربما يشير اليه قوله : لاحتمال ان يكون من ضروريات العقل وفطرياته . ففيه : ان العقل بعد ما يدرك وجود احكام بنحو الاجمال وجب الخروج عن عهدتها يحكم بالاحتياط التام ، غاية الأمر انه ان كان الاحتياط موجبا لاختلال النظام يحكم بجواز ترك محتمل الوجوب أو فعل محتمل الحرمة بمقدار يرفع به الاختلال ، بناء على أن يكون بطلان ذلك من مستقلاته على ما قيل ، لكن وجب بحكمه رفع الاختلال بما يكون وجود التكليف فيه موهوما بالنسبة إلى ساير الموارد ، فان فرض رفع الاختلال بعدم الاحتياط في الموهومات يجب الاحتياط